كأنها نائمة
إلياس خوري
Unabridged
•
9789180259118
11 hours 20 minutes
Some articles contain affiliate links (marked with an asterisk *). If you click on these links and purchase products, we will receive a small commission at no extra cost to you. Your support helps to keep this site running and to continue creating useful content. Thank you for your support!
From the publisher
'حفظت ذاكرة ميليا مشهد ضهر البيدر، كأنه خيال ظل مرسوم باللون الأسود. زوجها منصور حوراني يحمل شمعة صغيرة، ويمشي أمام السيارة ببدلة العرس السوداء، والمعطف الزيتي الطويل. جلست الفتاة بثياب العرس البيضاء في المقعد الخلفي من السيارة، تغطّت بالعتمة وهي تشاهد صلعة السائق تلتمع بالقشور البيضاء. سوف تقول لزوجها عند وصولهما إلى مدينة الناصرة في الجليل أن صورته انطبعت في عينيها شبحاً أسود يتداعى أمام السيارة التي لم تستطع أضواؤها الأمامية أن تشق الضباب الكثيف الذي غطى مرتفع ضهر البيدر، في تلك الليلة المثلجة. في الثالثة من بعد ظهر السبت 12 كانون الثاني 1946، تزوج منصور وميليا، في كنيسة الملاك ميخائيل، وبارك إكليلهما الكاهن بولس سابا. عندما انتهت الصلاة، وقف العروسان أمام باب الكنيسة، وحولهما أفراد عائلة ميليا من أجل تقبل التهاني. انهمرت الدموع من عيني ميليا فلم تر أحداً من المهنئين.' 'ميليا شاهين' فتاة لبنانية مسيحية وقفت في وجه سلطة عائلتها المتدينة وتزوجت من شاب فلسطيني من يافا في أربعينيات القرن الماضي، وانتقلت للعيش معه في مدينة الناصرة قبل حدوث النكبة الفلسطينية بقليل. ورغم أنها لم تكن كثيرة الاهتمام بالشؤون السياسية إلّا أنها كانت تشعر في أعماقها بخطورة الوضع والتحولات العميقة التي من الممكن أن تحدث، ونتيجة لتربيتها الدينية كانت تخالطها الأحاسيس بأن جنينها الذي تحمله في أحشائها سيكون قرباناً وأضحية لتلك المرحلة المخيفة. تتمازج أحلام 'ميليا' ورؤاها مع شعرية زوجها 'منصور' المولع بالشعر، لتحقيق التوازن المطلوب لحقيقة أن الإنسان يعيش في عالمين متداخلين. استمع الآن.